الصفحـــــــة الرئيـســـــــــة

الخميس، 23 سبتمبر 2010

تكست - العدد السادس: ما بعد ماركس ؟ عرض لكتاب ما بعد ماركس


ما بعد ماركس ؟

(هل هناك نظرية مكتملة عند ماركس عن الدولة ؟ أعلم بيقين تام أن مجرد التفكير في طرح السؤال عن وجود نظرية محددة عن الدولة (لدى ماركس, أو انجلز,أو لينين ) سيكون له وقع جارح , بل ربما يؤخذ بمنزلة الهرطقة .)

بهذه الكلمات يفتتح الكتاب الدكتور فالح عبد الجبار كتابه مابعد ماركس مبيناً جسامة التصدي لمثل هذا الطرح ليخلص في نهاية القسم الأول المسمى ( في النظرية ) إلى القول :-

(لم يتسن الوقت لماركس كي يضع مؤلفه الخاص في الدولة وبقي مشروعه ناقصاً, ولم يخلف لنا غير نثار من الملاحظات, العميقة حيناً, الهجائية حيناً, عن الدولة كما تطورت في رقعة محددة من العالم وفي حقبة محددة. وأن هذه الملاحظات تطورت على عدة مراحل, وتبلورت في ثلاثة حقول أساسية. حاول إنجلز سد الفراغ في الحقل الثالث (التاريخي ) , أما لينين فتناول الحقل الأول .

بتعبير آخر, لا توجد نظرية ماركسية مكتوبة عن الدولة. وإن كان بالوسع الخروج قليلا عن سياقات البحث , فإني سعيد بهذه النتيجة فذلك يتيح للباحثين الماركسيين التحرر من ثقالة التلخيصات التي صدعت رؤوسنا (وغيرنا ) نصف قرن أو يزيد , والالتفات إلى مبحث أسس نشوء وآليات عمل الدولة , ووظائفها , وبنيتها المؤسساتية , في رقعتنا , والاطلاع على أنماط تطورها في شتى البقاع . )

جاء الكتاب في خمسة أقسام تصدى فيها عبر القسم الأول (ماركس والدولة النظرية الناقصة ) إلى الحدود المعينة التي تناول فيها ماركس الدولة. وفي تأملات في الماركسية من القسم الأول أيضا يقول الكاتب :-

(يقول ماركس في مكان ما , إن طرح السؤال الصحيح هو نصف الجواب . وفي اعتقادي أن السؤال الأهم , هو الآتي : ما هي النظرية الماركسية ؟ قد يبدو السؤال نافلاً , لكنه برأيي جوهري .

هناك إجابة جاهزة , جامعة , مانعة , تقول إن الماركسية نظرية ثورية تتألف من ثلاثة أقسام هي : المادية التاريخية , والمادية الديالكيتية , والاشتراكية العلمية . الطبيعة والمجتمع والفكر نفسه. )

وفي القسم الثاني : نهاية ثورة أكتوبر

تطرق الكتاب إلى انهيار الاتحاد السوفيتي. والتجربة- الاشتراكية , وهنا يقترح الكاتب تحليلاً بنيوياً . تاريخياً لبنية الرأسمالية وتطورها في ضوء فهم ماركس لهذه البنية . ويقول :-

( إن دراسة تجربة الانهيار المدوي , والمفجع, لأول تجربة اشتراكية مستقرة نسبياً , يمكن أن تتخذ أشكالا عديدة : دراسة العوامل الظرفية التي رافقت محاولات التجديد وأدت إلى الانهيار أو دراسة العوامل البنيوية التاريخية للتجربة ككل من منظور ماركس نفسه . )

وفي القسم الثالث(العالم - العولمة) وفي إطلالة على مفهوم العولمة.يقول الكاتب :-

(أتناول في هذا العرض الوصفي عدداً من الثيمات المترابطة , التي تتصل بمفهوم العولمة :globalization , آملاً أن يكون عرض هذا الترابط جلياً .

تتعلق الثيمة الأولى بماهية العولمة في الفكر الليبرالي الجديد , أما الثيمة الثانية فتتصل بمفهوم العولمة في نظر اليسار الراديكالي. وهذا الأخير لا يشكل كتلة صوانية بلا تمايز كما سنرى . )

وفي القسم الرابع (التوتاليتارية / الديمقراطية / القومية والدين ) يقدم الكاتب عرضاً لمفاهيم فلسفية مختلفة ويقول:-

(وضع فريدريش في كتابه the nature of totalitarianism (طبيعة التوتاليتارية ) خمسة عناقيد من السمات الأساسية المحددة لجوهر النموذج التوتاليتاري الجديد . وتستحق هذه العناقيد أن تورد بتمامها :

"العوامل أو الملامح الأساسية التي تتشارك فيها المجتمعات التوتاليتارية في عصرنا هي خمسة , أو يمكن جمعها في خمسة عناقيد من السمات المميزة الوثيقة الصلة بعضها بالآخر:

1- إيديولوجيا رسمية مركبة من مجموع رسمي من المذاهب التي تغطي ملامح وجود الإنسان كافة حيث يفترض في كل من يعيش في هذا المجتمع الالتزام بها بصورة سلبية على الأقل , وتتركز هذه الأيديولوجيا بصورة واضحة على مزاعم قيام مجتمع إنساني مثالي كامل .

2- حزب جماهيري واحد مؤلف من نسبة ضئيلة نسبياً من مجموع السكان (قد تصل إلى 10% ) من الرجال والنساء الجامحين والمتفانين من دون تردد , في سبيل الأيديولوجيا والمستعدين للمساعدة على كل وجه في سبيل ترويجها والقبول العام بها , مع كون هذا الحزب منظماً على نحو أوليغاركي , تراتبي صارم , وخاضع عادة لزعيم وحيد , وإما متعالٍ أو مختلط تماماً بالتنظيم البيروقراطي الحكومي .

3- احتكار تكنولوجي شبه كامل للسيطرة على وسائل العنف المسلح كافة (في أيدي الحزب وكوادره كالبيروقراطية والقوات المسلحة )

4- احتكار شبه كامل مشروط تكنولوجياً للسيطرة على وسائل الأعلام الجماعية الفعالة كالصحافة , والإذاعة , والسينما , وما إلى ذلك ( في الأيدي نفسها )

5- نظام بوليس إرهابي يعتمد في فعاليته على النقاط 3و4, ويتوجه بصورة مميزة لا نحو "أعداء" النظام الواضحين , بل ضد طبقات يتم اختيارها بصورة عشوائية من بين أفراد الشعب , مع تمحور الاختيار حول متطلبات بقاء النظام , والتضمينات الأيديولوجية التي تستغل علم النفس بصورة منظمة . )

وفي القسم الخامس ملحق تحقيقات صحفية تطرق الكاتب إلى عدد من المقالات التي تعالج قضايا مثل الثورة الفرنسية والثورة المشروطة أو الثورة الدستورية (1906- 2006) التي هزت العالم الإسلامي من سبات الفكر قروناً ويقول الكاتب في هذا الصدد:-

( ولو بحث المؤرخ عن مؤسس فكرة المشروطة , وهو (محمد النائيني) لما وجد اسمه في الذاكرة الرسمية .

ولوجد عوضاً عن ذلك طوابع بريدية تحمل صورة أكبر خصوم ثورة المشروطة , الذي انتهى إلى المشنقة لشدة دفاعه عن الشاه المستبد , وهو الشيخ فضل الله ألنوري.


هذا الالتباس التاريخي ليس حصراً على إيران , بل يكاد يعم العالم العربي والإسلامي , الكاره لتاريخه بالذات , إلا إذا كان تاريخاً متخيلاً ملمعاً بالرياء.)

الكتاب / ما بعد ماركس ؟

المؤلف / د. فالح عبد الجبار

الناشر / دار الفارابي . بيروت – لبنان

الطبعة الأولى 2010

عدد الصفحات /350



العـودة للصفحة الرئيسة - العددالسادس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق